لم يكن حظنا من أفراح الكرة الجزائرية إلا التغني بأمجاد الماضي في دائرة مغلقة بدءا بملحمة خيخون 1982 ؛ خاصة الفوز التاريخي على ألمانيا 2-1 ؛ وانتهاء بالفوز بكان 1990 بأرضنا وبين جمهورنا . ولأن انتكاسات الرياضة الجزائرية عامة وكرة القدم خاصة توالت ؛ فقد أصبح مجرد الحلم بالتأهل للكان يحاكي المستحيل . رجل واحد غير المعادلة رأسا على عقب ؛ إنه ليس مجنونا ولا حالما بل هو يفكر جديا بالموضوع : الفوز بكأس العالم .
" إن تأهلنا فهدفنا الفوز بالبطولة " هذا ماصرح به المدرب الوطني جمال بلماضي خلال استضافته في قناة فرنسية ( Canal+ ) بتاريخ : 13يناير 2020 ؛ وهو يشبه تماما تصريحه قبل المونديال الإفريقي 2019 بمصر . تجسيد حلم الكان قد يعطي لتصريحاته مصداقية أكبر لكن أن يتمادى في أحلامه فهذا يعني إما أنه مجنون ، مهووس ؛ طموح أو أنه من طينة لا تعترف بالمستحيل ؛ فمن هو هذا الرجل ؟ .
هو جمال بلماضي جزائري الأصل من مواليد 25 مارس 1976 بشامبيني سورمان ؛ فرنسا . مشواره الكروي كلاعب كان بين عامي 1992 ؛ 2009 ؛ جال خلالها بين مختلف الدوريات : الفرنسي ، الإسباني ؛ الإنجليزي وحتى القطري .
مشواره الدولي كلاعب يحوي 20 مباراة ؛ والمفارقة العجيبة أنه المدرب رقم 20 للمنتخب بعد الإستقلال ؛ كان صاحب الهدف الوحيد على فرنسا في مرمى بارتيز سنة 2001 تحت إشراف المدرب الذي خلفه فيما بعد : رابح ماجر والذي سلمه جائزة أحسن لاعب جزائري سنة 2001 تحت تنظيم جريدة الهداف الرياضية ، كان قائدا للمنتخب في كان 2004 بتونس تحت إشراف المدرب سعدان ؛ أرجو التركيز على كلمة قائد .
أما مشواره التدريبي فبدأ سنة 2010 مع نادي الدحيل القطري الذي حقق معه كل الألقاب المحلية الممكنة (دوري نجوم قطر ؛ كأس أمير قطر ؛ كأس قطر ) .
كما قاد المنتخب الإحتياطي القطري سنة 2013 إلى إنجاز تاريخي : كأس اتحاد غرب آسيا ؛ والمنتخب الأول إلى إحراز كأس الخليج العربي ، إلا أن إخفاقه في اجتياز الدور الأول لكأس آسيا عام 2015 أعاده إلى نادي الدحيل ؛ والذي عاد معه إلى سكة الألقاب .
كان الخيار الأخير ؛ لمنتخب بلاده الذي كان يتخبط بين دائرة الإنتكاسات والإصرار على رفض خيار المدرب المحلي الذي حكم عليه المدرب رابح ماجر بالإعدام ؛ خاصة مع طريقته الغريبة والإرتجالية في التدريب وطريقة تعامله مع الضغوط . مع المطالب المادية الكبيرة للمدربين الأجانب ؛ وقع الإختيار على بلماضي ليكون كبش الفداء لإخفاقات مستقبلية ، متوقعة .
بدأ رحلته الإنتحارية مع المنتخب في : 2 أغسطس 2018 ليقوده للتأهل لكان مصر 2019 ويطلق تصريحات ؛ حكم عليها الكثير بالجنونية ؛ مفادها التوجه لمصر لإفتكاك التاج الإفريقي .
الحكم على هذه التصريحات بالجنونية منطقي إلى حد بعيد ؛ إذا أخذنا بعين الإعتبار الفترة الجهنمية التي تلت مونديال 2014 ورحيل المدرب البوسني حليلوزيتش مرورا بمهزلة كان الغابون 2017 مع المدرب البلجيكي جورج ليكنس وانتهاء بمسرحيات مدرب مغمور ؛ رغم سيرته الثرية كلاعب : رابح ماجر .
رجل لا يهمه المنافس بقدر مايهمه العمل على نفسه ؛ لا يشارك ليشارك بل يشارك ليفوز . شعاره : إما كل شيء أو لا شيء . ليس في قاموسه خيار ثالث : إما الإنتصار وإما الإنتصار ... لتتحقق المعجزة وننال نصيبنا من أفراح الكرة الجزائرية : كأس افريقيا 2019 ... وبأرض الفراعنة .
فهل ستتكرر المعجزة في المونديال القطري 2022؟؟؟ .
>>> إليكم رابط فيديو تصريح بلماضي التاريخي :
تعليقات
إرسال تعليق
إضافة تعليق علني