مفتاح النجاح ...

صورة
    صحيح أن الرحلة إلى النجاح تتطلب زادا علميا وحتى         ماديا ؛ لكن أهم عامل للنجاح ليس هذا ولا ذاك لأنهما ؛ ببساطة ؛ غير كافيان لدفع المرء إلى المواصلة للنهاية .       قد يكون التحفيز الخارجي كافيا لكنه ؛ أيضا ؛ يفتقر  لخاصية الإستمرار إذ أن قوتك حينها ستكون خارجية المصدر أي مؤقتة ؛ ولا يمكن أن تتجاوز صعاب الرحلة وحيدا .    هنا تظهر أهمية التحفيز الذاتي وهي قدرة المرء على تحفيز نفسه  بنفسه دون الحاجة لدافع خارجي ؛ تمكن صاحبها من خلق الطاقة الإيجابية بل وتحويل الطاقة السلبية ، الخارجية أو الداخلية ، إلى طاقة دافعة .        ورغم تأكيدنا على أهمية هذه المهارة إلا أنها تفقد قيمتها إذا لم يصحبها العمل الجاد ورؤية واضحة ومدروسة لتحقيق الهدف المنشود . اقرأ أيضا :     فن الإستفادة من التحفيز     التفكير الإيجابي

بلماضي وحلم الفوز بكأس العالم .

    
       لم يكن حظنا من أفراح الكرة الجزائرية إلا التغني بأمجاد الماضي في دائرة مغلقة بدءا  بملحمة خيخون 1982 ؛ خاصة الفوز التاريخي على ألمانيا 2-1 ؛ وانتهاء  بالفوز بكان 1990 بأرضنا وبين جمهورنا . ولأن انتكاسات الرياضة الجزائرية عامة وكرة القدم خاصة توالت ؛ فقد أصبح مجرد الحلم بالتأهل للكان يحاكي المستحيل . رجل واحد غير المعادلة رأسا على عقب ؛ إنه ليس مجنونا ولا حالما بل هو يفكر جديا بالموضوع : الفوز بكأس العالم .


 " إن تأهلنا فهدفنا الفوز بالبطولة " هذا ماصرح به المدرب الوطني جمال بلماضي خلال استضافته في قناة فرنسية ( Canal+ ) بتاريخ : 13يناير 2020 ؛ وهو يشبه تماما تصريحه قبل المونديال الإفريقي 2019 بمصر . تجسيد حلم الكان قد يعطي لتصريحاته مصداقية أكبر  لكن أن يتمادى في أحلامه فهذا يعني إما أنه مجنون ، مهووس ؛ طموح أو أنه من طينة لا تعترف بالمستحيل ؛ فمن هو هذا الرجل ؟ .

     هو جمال بلماضي جزائري الأصل  من مواليد 25 مارس 1976 بشامبيني سورمان ؛ فرنسا . مشواره الكروي كلاعب كان بين عامي 1992 ؛ 2009 ؛ جال خلالها بين مختلف الدوريات : الفرنسي ، الإسباني ؛ الإنجليزي وحتى القطري .


     مشواره الدولي كلاعب يحوي 20 مباراة ؛ والمفارقة العجيبة أنه المدرب رقم 20 للمنتخب بعد الإستقلال  ؛ كان صاحب الهدف الوحيد على فرنسا في مرمى بارتيز سنة 2001  تحت إشراف المدرب الذي خلفه فيما بعد : رابح ماجر  والذي سلمه جائزة أحسن لاعب جزائري سنة 2001 تحت تنظيم جريدة الهداف الرياضية ، كان قائدا للمنتخب في كان 2004 بتونس تحت إشراف المدرب سعدان ؛ أرجو التركيز على كلمة قائد .

     أما مشواره التدريبي فبدأ سنة 2010 مع نادي الدحيل القطري الذي حقق معه كل الألقاب المحلية الممكنة (دوري نجوم قطر ؛ كأس أمير قطر ؛ كأس قطر )  . 
      كما قاد المنتخب الإحتياطي القطري سنة 2013 إلى إنجاز تاريخي : كأس اتحاد غرب آسيا ؛ والمنتخب الأول إلى إحراز كأس الخليج العربي ، إلا أن إخفاقه في اجتياز الدور الأول لكأس آسيا عام 2015 أعاده إلى نادي الدحيل ؛ والذي عاد معه إلى سكة الألقاب .

    كان الخيار الأخير ؛ لمنتخب بلاده الذي كان يتخبط بين دائرة الإنتكاسات والإصرار على رفض خيار المدرب المحلي الذي حكم عليه المدرب رابح ماجر بالإعدام ؛ خاصة مع طريقته الغريبة والإرتجالية في التدريب وطريقة تعامله مع الضغوط . مع المطالب المادية الكبيرة للمدربين الأجانب ؛ وقع الإختيار على بلماضي ليكون كبش الفداء لإخفاقات مستقبلية ، متوقعة .

    بدأ رحلته الإنتحارية مع المنتخب في : 2 أغسطس 2018 ليقوده للتأهل لكان مصر 2019 ويطلق تصريحات ؛ حكم عليها الكثير بالجنونية ؛ مفادها التوجه لمصر لإفتكاك التاج الإفريقي .
 
    الحكم على هذه التصريحات بالجنونية منطقي إلى حد بعيد ؛ إذا أخذنا بعين الإعتبار الفترة الجهنمية التي تلت مونديال 2014 ورحيل المدرب البوسني حليلوزيتش مرورا بمهزلة كان الغابون 2017 مع المدرب البلجيكي جورج ليكنس وانتهاء بمسرحيات مدرب مغمور ؛ رغم سيرته الثرية كلاعب : رابح ماجر .


     رجل لا يهمه المنافس بقدر مايهمه العمل على نفسه ؛ لا يشارك ليشارك بل يشارك ليفوز . شعاره : إما كل شيء أو لا شيء . ليس في قاموسه خيار ثالث : إما الإنتصار وإما الإنتصار  ... لتتحقق المعجزة وننال نصيبنا من أفراح الكرة الجزائرية : كأس افريقيا 2019 ... وبأرض الفراعنة .


فهل ستتكرر المعجزة في المونديال القطري 2022؟؟؟ .

     
  >>> إليكم رابط فيديو تصريح بلماضي التاريخي :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مفتاح النجاح ...